محمد بن جرير الطبري

357

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حتى انتهوا إلى النهرين ، ومقدار ذلك من كل جوانب أليس فضرب أعناقهم ، وقال له القعقاع وأشباه له : لو أنك قتلت أهل الأرض لم تجر دماؤهم ، ان الدماء لا تزيد على أن ترقرق منذ نهيت عن السيلان ، ونهيت الأرض عن نشف الدماء ، فأرسل عليها ، الماء تبر يمينك وقد كان صد الماء عن النهر فاعاده ، فجرى دما عبيطا فسمى نهر الدم لذلك الشان إلى اليوم وقال آخرون منهم بشير بن الخصاصيه ، قال : وبلغنا ان الأرض لما نشفت دم ابن آدم نهيت عن نشف الدماء ، ونهى الدم عن السيلان الا مقدار برده . ولما هزم القوم واجلوا عن عسكرهم ، ورجع المسلمون من طلبهم ودخلوه ، وقف خالد على الطعام ، فقال : قد نفلتكموه فهو لكم وقال : كان رسول الله ص إذا اتى على طعام مصنوع نفله فقعد عليه المسلمون لعشائهم بالليل ، وجعل من لم ير الأرياف ولا يعرف الرقاق يقول : ما هذه الرقاق البيض ! وجعل من قد عرفها يجيبهم ، ويقول لهم مازحا : هل سمعتم برقيق العيش ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : هو هذا ، فسمى الرقاق ، وكانت العرب تسميه ، القرى . حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني عمى ، قال : حدثنا سيف ، عن عمرو بن محمد ، عن الشعبي ، عمن حدث ، عن خالد ، ان رسول الله ص نفل الناس يوم خيبر الخبز والطبيخ والشواء ، وما أكلوا غير ذلك في بطونهم غير متأثليه . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن طلحه ، عن المغيرة ، قال : كانت على النهر ارحاء ، فطحنت بالماء وهو احمر قوت العسكر ، ثمانية عشر ألفا أو يزيدون ثلاثة أيام وبعث خالد بالخبر مع رجل يدعى